تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الغيبة غير دليل عليه ، وقد تقدّم الظهور بعد الغيبة عنده على الغيبة بعد الظهور ، وشفّع ذلك التحيز والحركة ، بل العلم بذلك مقارن للعلم بالظهور . ولا أدري كيف يسوغ أن لا يعلم أعلم الأنبياء من دلالة هذه الأمور ما يعلمه [ غير ] النبيّ ، أو من علم حرارة ، أم الرجوع منه واجب . الجواب : إعلم أنّا قد تكلّمنا في كتابنا الموسوم ب « تنزيه الأنبياء والأئمة صلوات اللّه على جماعتهم » على تأويل هذه الآية ، وأجبنا فيها بهذا الوجه الذي حكي في السؤال وبغيره . والوصل الذي يجب تحقيقه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو الإمام لا يجوز أن يخلف عارفا باللّه تعالى وأحواله وصفاته : لأنّ المعرفة ليست ضرورية ، بل مكتسبة بالأدلة فلا بدّ من أحوال يكون غير عارف ثم تجدّد له المعرفة . إلّا أن نقول : إنّ المعرفة لا يجوز أن تحصل إلى النبي أو الإمام ، إلّا في أقصر زمان يمكن حصولها فيه ؛ لأنّ المعصية لا تجوز عليه قبل النبوّة أو الإمامة كما لا تجوز عليه بعدها . وقد روي أنّ إبراهيم عليه السّلام ولد في مغارة ، وأنّه ما كان رأى السماء ثم تجدّدت رؤيته لها ، فلمّا رأى ما لا تعهده ولا تعرفه من النجم ولم يره متجدّد الطلوع بل رآه طالعا ثابتا في مكانه ، من غير أن يشاهده غير طالع ثم طالعا ، فقال فرضا وتقديرا على ما ذكرناه :
هذا رَبِّي
فلما أفل واستدلّ بالأفول على الحدوث علم أنّه لا يجوز أن يكون إلها . وجرى ذلك في القمر والشمس . ولو كان علم تجدّد طلوعه كما علم تجدّد أفوله ، لاستدلّ على حدوثه بالطلوع ، كما استدلّ بالأفول . إلّا انّا قد فرضنا أنّه لم يعلم ذلك . ومن الجائز أن يكون عالما به على الوجوب لمن شاهد السماء من طلوع الكواكب ثم تجدّد طلوعه فيها . وقد زال بهذا البيان الذي أوضحناه ، الشكّ في الجواب الذي اختار في الكتاب المشار إليه ؛ لأنّه بنى على أنّا فرقنا في دلالة الحدوث بين طلوع متجدّد