تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
-
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
[ المائدة : 91 ] . أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 . -
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 93 ] . هذه الآية تشاغل المفسّرون بإيضاح الوجوه في التكرار الذي تضمّنته ؛ وظنّوا أنّه المشكل منها ، وتركوا ما هو أشدّ إشكالا من التكرار ؛ وهو أنّه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء والإيمان وعمل الصالحات . وإذا أريد بالاتقاء تجنّب القبائح والمحارم ، كان ذلك شرطا صحيحا في نفي الجناح ؛ إلّا أنّ الإيمان وعمل الصالحات ليس بشرط في نفي الجناح على وجه ولا سبب ؛ لأنّ من جانب القبيح المحظور عليه لم يكن عليه جناح فيما يطعمه ، وإن لم يكن مؤمنا ، ولا ممّن عمل الصالحات ، ألا ترى أنّ المباح إذا وقع من الكافر لا إثم عليه ولا وزر ! ووقوعه منه مع كفره في نفي الإثم كوقوعه من المؤمنين . والإشكال إنّما هو في اشتراط الإيمان وعمل الصالحات ؛ وليس لذلك تأثير معقول في نفي الجناح . ونحن نبيّن ما يحلّ هذه الشبهة القويّة ، ونتكلّم على التكرار ، ولنا في ذلك طريقان : أحدهما : أن نضمّ إلى المشروط المصرّح بذكره غيره حتى يظهر تأثير ما ذكر من الشروط . أو نجعل ما ولي الاتقاء من الإيمان ، وعمل الصالحات ليس بشرط حقيقيّ وإن كان معطوفا على الشرط وكلّ ذلك جائز إذا قاد الدليل إليه ، وأحوج إلى التعويل عليه . أمّا الوجه الأوّل : فبيانه أن يكون تقدير الكلام « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وغيره إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات » ، لأنّ الشرط في نفي الجناح لا بدّ أن يكون له تأثير ؛ حتى يكون متى انتفى ثبت الجناح . وقد علمنا أنّ باتّقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم ، فهو الشرط الذي لا زيادة عليه . ولما ولي ذكر الاتقاء الإيمان وعمل الصالحات - ولا تأثير لهما في نفي الجناح - وجب أن نقدّر هناك ما تؤثّر هذه الأفعال في