تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا ، وإنّما تثبت الأحكام بما يقتضي العلم ، ولنا من أخبارنا « 1 » التي نرويها عن أئمتنا عليهم السّلام ما لا يحصى عددا من المعارضة ممّا تضمّن التصريح بسقوط الكفارة . ويعارض هذا الخبر بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث عمر أنّه قال : وليأت الذي هو خير وكفّارتها تركها « 2 » - يعني عليه السّلام ترك المعصية - لأنّ الكفارة لمّا كانت لإزالة الاثم وترك المعصية إذا كان واجبا ، فلا إثم عليه فيه ، فقد قام مقام الكفارة . ونحن نستعمل الخبرين المرويين عنه عليه السّلام فنحمل قوله : « وليكفّر » على الاستحباب والندب ، والمخالف لنا لا يمكنه على مذهبه استعمال الخبر المتضمّن سقوط الكفارة ، وإنّ كفارتها تركها « 3 » . -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] . [ قال الناصر رحمه اللّه : ] « الخمر نجسة ، وكذلك كلّ شراب يسكر كثيره » . لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر ، إلّا ما يحكى عن شذّاذ لا اعتبار بقولهم « 4 » . والذي يدلّ على نجاستها قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وقد بيّنّا « 5 » أنّ الرجس والرجز بمعنى واحد في الشريعة « 6 » . فأما الشراب الذي يسكر كثيره : فكلّ من قال إنّه محرّم الشرب ، ذهب إلى أنّه نجس كالخمر . وإنّما يذهب إلى طهارته من ذهب إلى إباحة شربه « 7 » . وقد دلّت الأدلّة الواضحة على تحريم كلّ شراب أسكر كثيره ، فوجب أن يكون نجسا ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ نجاسته تابعة لتحريم شربه « 8 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، 7 : 443 . ( 2 ) سنن أبي داود ، 2 : 116 . ( 3 ) الانتصار : 156 وراجع أيضا الناصريات : 399 . ( 4 ) المجموع ، 2 : 563 . ( 5 ) الناصريات : 91 انظر أيضا الانتصار : 15 . ( 6 ) يأتي في سورة الأنفال : 11 . ( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 10 : 341 . ( 8 ) الناصريات : 95 .