قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا يقتضي قطعا ، وإنّما تثبت الأحكام بما يقتضي العلم ، ولنا من أخبارنا « 1 » التي نرويها عن أئمتنا عليهم السّلام ما لا يحصى عددا من المعارضة ممّا تضمّن التصريح بسقوط الكفارة .
ويعارض هذا الخبر بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث عمر أنّه قال :
وليأت الذي هو خير وكفّارتها تركها « 2 » - يعني عليه السّلام ترك المعصية - لأنّ الكفارة لمّا كانت لإزالة الاثم وترك المعصية إذا كان واجبا ، فلا إثم عليه فيه ، فقد قام مقام الكفارة . ونحن نستعمل الخبرين المرويين عنه عليه السّلام فنحمل قوله :
« وليكفّر » على الاستحباب والندب ، والمخالف لنا لا يمكنه على مذهبه استعمال الخبر المتضمّن سقوط الكفارة ، وإنّ كفارتها تركها « 3 » .
-
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] .
[ قال الناصر رحمه اللّه : ] « الخمر نجسة ، وكذلك كلّ شراب يسكر كثيره » .
لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر ، إلّا ما يحكى عن شذّاذ لا اعتبار بقولهم « 4 » .
والذي يدلّ على نجاستها قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وقد بيّنّا « 5 » أنّ الرجس والرجز بمعنى واحد في الشريعة « 6 » .
فأما الشراب الذي يسكر كثيره : فكلّ من قال إنّه محرّم الشرب ، ذهب إلى أنّه نجس كالخمر . وإنّما يذهب إلى طهارته من ذهب إلى إباحة شربه « 7 » .
وقد دلّت الأدلّة الواضحة على تحريم كلّ شراب أسكر كثيره ، فوجب أن يكون نجسا ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ نجاسته تابعة لتحريم شربه « 8 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، 7 : 443 .
( 2 ) سنن أبي داود ، 2 : 116 .
( 3 ) الانتصار : 156 وراجع أيضا الناصريات : 399 .
( 4 ) المجموع ، 2 : 563 .
( 5 ) الناصريات : 91 انظر أيضا الانتصار : 15 .
( 6 ) يأتي في سورة الأنفال : 11 .
( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 10 : 341 .
( 8 ) الناصريات : 95 .