تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
سبيل التخصيص لهما لتأكيد الحجّة عليهما ، وشرح هذه الجملة موجودة في مواضعه من الكتب ، وإن كان مخالفونا يدفعون ورود الرواية بالنصب أشدّ دفع ، ويدّعون أنه ممّا خرج على سبيل التأويل من غير رجوع إلى رواية ، وممّا يمكن أن يعتمد في إبطال خبر الاقتداء أنه لو كان موجبا للنصّ على الوجه الذي عارض به أبو هاشم لأحتجّ به أبو بكر لنفسه في السقيفة ، ولما جاز أن يعدل إلى روايته « ان الأئمّة من قريش » ، ولا خفاء على أحد في أن الاحتجاج بخبر الاقتداء اقطع للشغب ، وأخصّ بالحجّة ، وأشبه بالحال لا سيّما والتقية والخوف عنه زائلان ، ووجوه الاحتجاج له معرضة ، وجميع ما يدّعيه الشيعة بالنصّ الذي تذهب إليه عن الرجل منتفية ، ولوجب أيضا أن يحتج به أبو بكر على طلحة لما نازعه فيما رواه من النصّ على عمر ، وأظهر الإنكار لفعله ، فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتضي لنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على عمر ودعائه الناس إلى الاقتداء به ، والاتباع له أولى وألزم من قوله : « أقول : يا ربّ ولّيت عليهم خير أهلك » وأيضا لو كان هذا الخبر صحيحا لكان حاظرا « 1 » مخالفة الرجلين وموجبا لموافقتهما في جميع أقوالهما وأفعالهما ، وقد رأينا كثيرا من الصحابة قد خالفهما في كثير من أحكامهما وذهبوا إلى غير ما يذهبان إليه ، وقد أظهروا ذلك ، فيجب أن يكونوا بذلك عصاة مخالفين لنصّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد كان يجب أيضا أن ينبّه الرجلان من يخالفهما على مقتضى هذا الخبر ، ويذكرانهم بأنّ خلافهما محظور ممنوع منه ، على أن ذلك لو اقتضى النصّ بالإمامة على ما ظنّوا لوجب أن يكون ما رووه عنه عليه السّلام من قوله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » موجبا
هامش
( 1 ) حاظرا : مانعا . ( 2 ) هذا الحديث مروي من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وإليك ما نقله الذهبي في ميزان الاعتدال ج 413 / 1 في جعفر هذا قال : « جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي ، قال الدارقطني : يصنع الحديث ، وقال أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها ، وقال ابن عدي : يسرق الحديث ويأتي بالمناكير ، ثم ساق له ابن عدي أحاديث ، وقال كلّها بواطيل ، وبعضها سرقه من قوم - إلى أن قال - ومن بلاياه عن وهب بن جرير عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أصحابي كالنجوم ومن اقتدى بشيء منها اهتدى » .