تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وإنما يحتاج إليها في الطريقة الأولى التي اعتمدناها ، وطريق إثباتها واضح بما أوردناه ، ويمكن أن يستدل على الإمامة بالخبر من وجه آخر لا يفتقر إلى المقدّمة وهو أن يقال : قد ثبت أن من جملة ما يحتمله لفظة « مولى » من الأقسام معنى الإمام بما دلّلنا عليه من قبل ، ووجدنا كلّ من ذهب إلى أن لفظ خبر الغدير يحتمل معنى الإمامة ، وأن لفظة « مولى » يقتضيها في جملة أقسامها يذهب إلى أن الإمامة هي المرادة بالخبر ، وهذه طريقة قوية يمكن أن تعتمد . قال صاحب الكتاب : « على أن ذلك لو صحّ وثبت أن المراد به ما قالوه لم يجب فيما تعقبه من الجملة أن يراد به ذلك ، بل يجب أن يحمل على ما يقتضيه لفظه ، فإن كل لفظه يقتضي ما ذكروه فلا وجه لتعلّقهم بالمقدّمة ، وإن كان لا يقتضي ذلك لم يصر مقتضيا له لأجل المقدّمة ، وإنّما قدّم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك ليؤكد ما يريد أن يبيّن لهم من وجوب موالاته عليه السّلام وموالاة أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأن العادة جارية فيمن يريد أن يلزم غيره أمرا عظيما في نفسه أن يقدّم مثل « 1 » هذه المقدّمات تأكيدا لحق الرجل الرئيس السيد الذي يريد إلزام قومه أمرا ، فيقول لهم : ألست القائم بأموركم والذاب عنكم « 2 » والناصر لكم ، والمنعم عليكم ، فإذا قالوا : نعم فيقول عنده : فافعلوا كيت وكيت ، وإن كان ما أمرهم به ثانيا لا يتّصل بما أمرهم أولا ولا يكون لتقديم ذلك حكمة ، وعلى هذا الوجه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول » فقدّم صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند إرادته بيان ما يختصّ بحال الخلوة ، وما يدلّ على إشفاق وحسن نظر . فكذلك القول فيما ذكرناه ، ولو أن الذي ذكرناه صرّح به لكان خارجا من العبث صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليسلم من العيب بأن يقول : ألست أولى بكم في بيان الشرع لكم ، وما يجب عليكم ، وما يحلّ عليكم ، وما يحرم فإذا كنت كذلك في باب الدين فمن يلزمه موالاتي باطنا وظاهرا بالإعظام والمدح والنصرة فليوال عليا على هذا الحد ، لكان الكلام حسنا مستقيما يليق
هامش
( 1 ) في المغني « قبل هذه » . ( 2 ) « الذاب عنكم » ساقطة من المغني ، كما أن فيه « القيم » مكان « القائم » .