تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ففلان شريكه ، فكذلك ما ذكروه لا وجه فيه لإيجاب مثل ما كان للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الموالاة المخصوصة . فإن قيل : جميع ما ذكرتموه إنما يبطل القطع على أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أوجب من الموالاة مثل ما كان له ولا شكّ في أنّه مفسد للمذهب الذي حكاه صاحب الكتاب عن « أبي علي » و « أبي هاشم » وشرع في نصرته وتقويته ، فبأيّ شيء ينكرون على من جوّز أن يريد عليه السّلام ذلك ولم يقطع على عدم جواز غيره ، وسوّى في باب الجواز بين هذه المنزلة وبين المنزلة التي تعود إلى معنى الإمامة ؛ لأنّه لا مانع في جميع ما ذكرتموه من التجويز ، ودلالة التقسيم لا يتمّ لكم دون أن تبيّنوا أن شيئا من الأقسام التي يجوز أن يراد باللفظة لا يصح أن يكون المراد من الخبر سوى القسم المقتضي لمعنى الإمامة ، وهذا آكد ما يسأل عنه على هذه الطريقة ! . والجواب عنه : أنّه إذا ثبت أن القسم المقتضي للإمامة جائز أن يكون مرادا ، ووجدنا كل من جوّز كون الإمامة مرادة في الخبر يقطع على إيجابها وحصولها ؛ لأن من خالف القائلين بالنصّ لا يجوّز أن يكون الإمامة ولا معناها مرادة من الخبر ، ومن جوّز أن تكون مرادة - كالقائلين بالنص - قطع عليها ؛ فوجب أن يكون ما ذهبنا إليه هو المقطوع به من هذه الحجّة ؛ لأن ما عدا ما ذكرناه من القولين خارج عن الإجماع . فأمّا قول صاحب الكتاب - فيما حكيناه من كلامه في هذا الفصل « إنّ المراد [ بالخبر - على ما ذهب إليه شيخانا - الإبانة عن فضل مقطوع به لا يتغيّر على الأوقات ] « 1 » لو لم يكن ما ذكره لوجب أن لا يلزم من غاب عن الموضع موالاته ، ولما وجبت عليهم الموالاة بعد ذلك الوقت » فغير لازم ؛ لأن الصحيح عندنا أن موالاته عليه السّلام إنّما وجبت في الحال وبعدها على من حضر وغاب ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أوجب له الإمامة بالقول ، وإلّا يجب موالاته على سائر
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من « المغني » .