وقال أيضا مخاطبا بني أميّة :
أعطاكم اللّه جدّا تنصرون به * لا جدّ إلّا صغير بعد محتقر
لم تأشروا فيه إذ كنتم مواليه * ولو يكون لقوم غيركم أشروا « 1 »
وقال غيره :
كانوا موالي حقّ يطلبون به * فأدركوه وما ملّوا وما تعبوا
وقال العجاج :
الحمد للّه الذي أعطى الخير * موالي الحق أن المولى شكر
وروي في الحديث : « أيّما امرأة تزوّجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل » « 2 » كلّ ما استشهدنا به لم يرد بلفظ مولى فيه إلّا معنى أولى دون غيره ، وقد تقدّمت حكايتنا عن المبرد قوله : « إن أصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحقّ ومثله المولى » « 3 » وقال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » « والولي والمولى معناهما سواء وهو الحقيق بخلقه المتولي لأمورهم » .
وقال الفرّاء في كتاب « معاني القرآن » : الولي والمولى في كلام العرب واحد ، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود : « إنّما موليكم اللّه ورسوله » مكان « وليّكم » .
وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه في القرآن المعروف ب « المشكل » : « والمولى في اللغة ينقسم على ثمانية أقسام ، أولهن المولى المنعم المعتق ثم المنعم عليه المعتق والمولى الولي والمولى الأولى بالشيء » وذكر شاهدا عليه الآية التي قدّمنا ذكرها وبيت لبيد « والمولى الجار ، والمولى ابن العم ، والمولى الصهر ، والمولى الحليف » واستشهد على كلّ قسم من أقسام المولى بشيء من الشعر لم نذكره ؛ لأن غرضنا سواه .
هامش
( 1 ) ديوان الأخطل : 163 .
( 2 ) سنن الترمذي 1 / 204 أبواب النكاح ، وفي نهاية ابن الأثير ج 4 / 229 مادة ( ولا ) عن الهروي ، وقال بعد نقل الحديث : « وليها » أي والي أمرها .
( 3 ) تقدّم في تفسير الآية 55 .
( 4 ) سورة محمد ، الآية : 11 .