تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والجار أو غيرهما من الأقسام ؛ فإنه لا يتمكن إلّا من إيراد بيت شعر أو مقاضاة إلى كتاب أو عرف لأهل اللغة ، وكلّ ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنّها تفيد الأولى ، على أنا نتبرّع بإيراد جملة تدلّ على ما ذهبنا إليه فنقول : قد ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى « 1 » - ومنزلته في اللغة منزلته - في كتابه في القرآن المعروف ب « المجاز » لما انتهى إلى قوله :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 2 » أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد عاضدا لتأويله :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها « 3 »
وليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة ، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه ، والردّ لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ، وردّ بعض على بعض ، فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه - مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة ردّ له - كأنّه قول للجميع ، ولا خلاف بين المفسّرين في أن قوله تعالى
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
« 4 » إن المراد بالموالي من كان أملك بالميراث ، وأولى بحيازته ، وأحق به . وقال الأخطل « 5 » :
فأصبحت مولاها من الناس بعده * واحرى قريش أن تهاب وتحمدا
هامش
( 1 ) أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيمي بالولاء من العلماء باللغة والشعر والأدب ، وأيّام العرب وأخبارها قال فيه الجاحظ : « لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه » وهو أوّل من صنّف في غريب الحديث توفّي سنة 209 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 15 . ( 3 ) البيت من المعلّقة ، ويروى « فعدت » بالعين المهملة ، أي أنّها خائفة من كلا جانبيها ، من خلفها وأمامها ، والفرج : الواسع من الأرض ، والفرج أيضا : الثغر ، والثغر موضع المخافة ، ومولى المخالفة معناه وليّ المخالفة ، أي الموضع الذي فيه المخالفة ؛ ( انظر شرح المعلّقات العشر للتبريزي ص 150 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 33 . ( 5 ) الأخطل : غياث برغوث التغلبي .