تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وليسوا بذلك أولى ممن يقول : إنه إمام في الوقت الذي ثبت أنه إمام فيه « 1 » ، هذا لو سلّمنا أن المراد بالولي ما ذكروه ، فكيف وذلك غير ثابت ؛ لأنّه تعالى بدأ بذكر نفسه ولا يصحّ إن يوصف تعالى بأنّه ولينا بمعنى إمضاء الحدود والأحكام على الحدّ الذي يوصف به الإمام ، بل لا يقال ذلك في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا بدّ من أن يكون محمولا على تولّي النصرة في باب الدّين ، وذلك ممّا لا يختص بالإمامة ، ولذلك قال من بعد
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 2 » فبيّن ما يحصل لمن يتولى اللّه من الغلبة والظفر ، ذلك لا يليق إلّا بتولّي النصرة ، ولذلك ذكر في الآية الأولى الولي « 3 » وفي الآية الثانية التولي ، وفصل بين الإضافتين ليبيّن أن المراد تولّي النصرة في باب الدين ؛ لأن ذلك هو الذي يقع فيه الاشتراك ، . . . » « 4 » . يقال له : أمّا الذي يدلّ على اختصاصه بموجب الآية في الوقت الذي ثبت له عليه السّلام الإمامة فيه عندنا ، فهو أن كل من أوجب بهذه الآية الإمامة على سبيل الاختصاص أوجبها بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلا فصل ، وليس يعتمد على ما حكاه من أنّ الظاهر إثبات الحكم في كلّ وقت ، ومن قال بذلك من أصحابنا فإنه ينصر هذه الطريقة بأن يقول : الظاهر لا يقتضي الحال فقط ، بل يقتضي جميع الأوقات التي الحال من جملتها ، فإذا خرج بعضها بدليل بقي ما عداه ثابتا بالظاهر أيضا ، ولم يسغ الزوال عنه ، ويقول : إنني أخرجت الحال بدليل إجماع الأمة على أنه لم يكن مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إمام غيره . ولا دليل يقتضي إخراج الحال التي تلي الوفاة بلا فصل ، والمعتمد هو الأول . فأمّا الجواب لمن قال : لستم بذلك أولى ممن يقول : إنه إمام في الوقت الذي تثبت عنده إمامته فيه ، يعني بعد وفاة عثمان ، فهو أيضا ما قدمناه ؛ لأنّه لا أحد من الأمة يثبت الإمامة بهذه الآية لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد عثمان دون ما قبلها من الأحوال ، بل لا أحد يثبتها له عليه السّلام بعد عثمان دون ما تقدّم من
هامش
( 1 ) في المغني « في الوقت الذي أقيم فيه » . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 56 . ( 3 ) الولي ساقطة من « المغني » . ( 4 ) المغني ، 20 : 136 .