الاستغراق خرج عن الحقيقة عند من ذكرناه من مخالفينا ولحق بالمجاز ، وانضم هذا المجاز إلى أحد المجازين المتقدّمين ، فصارا مجازين ، وعلى تأويلنا إذا سلمنا أن العبارة عن الواحد بلفظ الجمع على سبيل التعظيم يكون مجازا لا يتحصّل إلّا مجاز واحد ، فصار تأويلنا في هذه أولى من تأويله .
قال صاحب الكتاب : « وبعد ، فمن أين أن المراد بالثاني هو أمير المؤمنين عليه السّلام وظاهره يقتضي الجمع « 1 » ؟
وليس يجب إذا روي أنه عليه السّلام تصدّق بخاتمه وهو راكع ألّا يثبت غيره مشاركا له في هذا الفعل بل « 2 » يجب لأجل الآية أن يقطع « 3 » في غيره بذلك وإن لم ينقل « 4 » ؛ لأن نقل ما جرى هذا المجرى لا يجب ، وبعد فمن أين أن المراد بقوله :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
ما زعموه ، دون أن يكون المراد به أنهم يؤتون الزكاة وطريقتهم التواضع والخضوع ليكون ذلك مدحا لهم في إيتاء الزكاة وإخراجا لهم « 5 » من أن يؤتوها مع المن والأذى وعلى طريقة « 6 » الاستطالة والتكبر ، فكأنّه تعالى مدحهم غاية المدح فوصفهم بإقامة « 7 » الصلاة وبأنهم يؤتون الزكاة على أقوى وجوه القربة ، وأقوى ما تؤدى عليه الزكاة مع ما ذكرناه وليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة ؛ لأن الواجب في الراكع أن يصرف همّته ونيّته إلى ما هو فيه ولا يشتغل بغيره ومتى أراد الزكاة فعلها تالية للصلاة ، فكيف يحمل الكلام على ذلك ولا يحمل على ما يمكن توفية العموم « 8 » حقه معه أولى ممّا يقتضي تخصيصه ، . . . » « 9 » .
هامش
( 1 ) المغني « الجميع » .
( 2 ) في المغني « بل يجب بالأثر أن نقطع على غيره بذلك » .
( 3 ) لأجل أن لا يمتنع أن يقطع ، خ ل .
( 4 ) لو كان لنقل ولو من طريق ضعيف وقد روي عن أحد الصحابة أنّه قال : « لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل فيّ ما نزل بعلي فما نزل » سفينة البحار 1 / 378 مادة ختم ) .
( 5 ) في المغني « فاخراج حالهم » .
( 6 ) في المغني « طريق » .
( 7 ) في المغني « بإدامة الصلاة » وما في المتن أوجه .
( 8 ) في المغني « ما يمكن فيه العموم » .
( 9 ) المغني ، 20 : 135 .