تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
معنى : جئني هات واحضرني ، فلحظ معنى الكلام دون لفظه ، وبنى الكلام عليه ، وهذا الجنس أكثر من أن يحصى « 1 » . [ الثاني : قيل : إنّ قوله تعالى : ]
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
مجمل ، وجعل بيانه فعله عليه السّلام ، فاعتمد هذا القائل على أن الباء تقتضي الالصاق ، من غير أن تقتضي القدر الّذي يمسح من الرأس ، فيحتاج فيها إلى بيان . وهذا يجب أن يتأمّل ؛ لأنّ في الناس من ذهب في الباء إلى أنّها لإلصاق الفعل بالمفعول ، وفيهم من ذهب إلى أنّها للتبعيض « 2 » . ومن قال بالأوّل اختلفوا : فمنهم من يقول : أنّها تقتضي الإلصاق بكلّ العضو المذكور ، وهو مذهب الحسن البصريّ ومالك وأبي عليّ الجبائيّ ، ومنهم من يقول : أنّها تقتضي الإلصاق على الجملة ، من غير اقتضاء لكلّ ، أو بعض . وعلى المذهب الأوّل لا إجمال في الآية ؛ لأنّها إذا دلّت على مسح جميع الرأس فقد زال الإجمال . وعلى المذهب الثاني - وهو الإلصاق المطلق - لا بدّ من ضرب من الإجمال ؛ لأنّنا لا نعلم من هذا الظاهر أنّ المراد مسح الجميع ، أو مسح بعض غير معيّن أو بعض معيّن ، فلا بدّ من بيان . وكذلك القول في مذهب من قال : أنّها تقتضي التبعيض ؛ لأنّه بمنزلة أن يقول : « امسحوا بعض رؤوسكم » فإذا لم يبيّن تعيينا ولا تخييرا ، فهو مجمل . فإذا قيل : لو تعيّن البعض لبيّنه ، فإذا لم يبيّنه ؛ دلّ على أنّا مخيّرون . قلنا : ولو كان المراد التخيير ، لبيّنه فيجب أن يكون معيّنا « 3 » . [ السابع : وفيه موضعان : ] [ الأوّل : ] وممّا انفردت به الإمامية القول بوجوب مسح الرجلين على طريق التضييق ، ومن غير تخيير بين الغسل والمسح على ما ذهب إليه الحسن البصري ومحمّد بن جرير الطبري وأبو علي الجبّائي « 4 » ، وكان إيجاب المسح تضييقا من
هامش
( 1 ) الرسائل ، 2 : 67 . ( 2 ) انظر الأحكام ( للآمدي ) ، 3 : 10 . ( 3 ) الذريعة ، 1 : 348 . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 121 : 1 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 115 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي