تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقد علمنا أنّ أهل اللغة كلّهم يقولون : قولنا : « ليس زيد بقائم » و « ما عمرو بخارج » أقوى من قولنا : « ليس زيد قائما » و « ما عمرو خارجا » وأنّ دخول الباء يقتضي التأكيد والقوّة ، ولا يزيدون على هذه الجملة في التفسير . ولو قيل لهم : أيّ قوّة أردتم ؟ أوليس من نفي قيام زيد بغير باء مخبرا أو منبئا كما هو كذلك مع إدخال الباء ، لما قدروا أنّ يفسّروا القوّة إلّا بما ذكرناه إن اهتدوا اليه ، وإلّا كانوا مختلّين على صواب ، ويعذروا عليهم أن يسيروا إلى قوّة لم يتعدّ مع إسقاطه الباء . ونحن نعلم أنّ العلم أقوى من الظنّ والظنّ أقوى من الاعتقاد ، والظنّ بعضه أقوى من بعض ، فلا يمتنع أن يكون معنى القوّة ما ذكرناه . وبمثل هذا نجيب عن قولهم : « إنّ في الدار لزيد » أو « أنّك لقائم » لأنّهم يقولون : هذا أقوى ، وما المراد بالقوّة إلّا ما ذكرناه ، وإلّا فما معنى لها . وربّما زادت العرب حروفا طلبا لفصاحة الكلمة وجزالتها ، وإن لم يفد معنى زائدا على ذلك ، كزيادة « ما » في قول البرّ : « ما واللّه ما ذلك لعدم مراس ولا قلة أواس ، ولكنّها سمه ما أناس » ، وإنّما أرادت شمه أناس . وقولها : « لأمر ما جدع قصير أنفه » وقولهم لامر ما كان كذا ، وقول الشاعر : لا يسودنكما « 1 » . حذفوا للفصاحة في مواضع كثيرة ، [ مثل ] قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
وكذلك قد زادو اللفصاحة وتجاوزوا هذا بأن زادوا حروفا يعتبر بظاهرها وقبل الاطّلاع على المراد بها المعنى . ألا ترى أنّ قولهم : « ليس كمثل فلان أحد » وقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 2 » . الكاف فيه زائدة ، وهي في الظاهر المغيّرة للمعنى ؛ لأنّها تقتضي أنّه لا مثل لمثله ، وإنّما المراد به لا مثل له . وكذلك قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 3 » وإنّما معناه : ما منعك أن تسجد . وقول الشاعر :
ولا الزم البيض ألّا تسخرا
هامش
( 1 ) ظ : فكما ، ولعل في الكلام سقطا . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 12 .