ذلك لغة » « 1 » . وقد فرق الراغب بين الصيغتين ، فوجه الّتي بالتخفيف للدلالة على وجود الشيء ، وبين أن معناه : « لا يجدونك كاذبا » ، ووجه الّتي بالتشديد للدلالة على النسبة إلى الشيء ، أي لا يستطيعون أن ينسبوك إلى الكذب ، وعبّر عن هذا المعنى بقوله : « لا يستطيعون أن يثبتوا كذبك » « 2 » .
ونجد الشريف المرتضى في بعض المواضع يرجح قراءة على أخرى ، ويبدو أن شهرة القراءة من الأسباب الّتي تدعوه لترجيح قراءة على أخرى ، وإن لم يلتزم ذلك . ففي قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 3 » ، ذكر في معنى الآية وجوها منها : « أنّه أراد وجدك ضالّا عن النبوّة فهداك إليها ، أو عن شريعة الإسلام الّتي نزلت عليه وأمر بتبليغها إلى الخلق » « 4 » . ثمّ ذكر قراءة من قرأ بالرفع « ووجدك ضالّ فهدى » ، على أن اليتيم وجده وكذلك الضال « 5 » ، لكنّه ردّ هذا الوجه بقوله :
« وهذا الوجه ضعيف ، لأنّ القراءة غير معروفة ، ولأنّ هذا الكلام يسمج ويفسد أكثر معانيه » « 6 » .
وقد جاء في تفسير القرطبي : « وفي قراءة الحسن « ووجدك ضالّ فهدى » ، أي وجدك الضالّ فاهتدى بك ؛ وهذه قراءة على التفسير » « 7 » .
ووقف المرتضى عند قوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
« 8 » .
ويتساءل : ما أنكرتم أن تكون هذه الآية دالّة على أنه تعالى جعل الكافر كافرا ؛ لأنه أخبر بأنه جعل منهم من عبد الطاغوت ؛ كما جعل القرده والخنازير ؟
لكنّه يرفض هذا القول ويصرح بأنه ليس في ظاهر الآية ما ظنّوه ، وأكثر ما
هامش
( 1 ) معاني الابنية في اللغة العربية : 7 .
( 2 ) المفردات : 444 ( كذب ) ، وينظر معاني القرآن ، 1 : 331 ، ومشكل إعراب القرآن ، 1 : 251 .
( 3 ) سورة الضحى ، الآية : 7 .
( 4 ) تنزيه الأنبياء : 134 .
( 5 ) نفسه : 135 .
( 6 ) نفسه : 137 .
( 7 ) تفسير القرطبي ( جامع الأحكام ) ، 20 : 99 ، وينظر معجم القراءات القرآنية ، 8 : 182 .
( 8 ) سورة المائدة ، الآية : 60 .