في حقّ الأنبياء عليهم السّلام ، « وفيه خطر عظيم ينبغي تنزيه الرسل عنه « 1 » . ولذا رفضه الشريف المرتضى وضعفه الزمخشري ، إذ قال : « قيل الضمير لنداء نوح : أي نداؤك هذا عمل غير صالح ، وليس بذاك » « 2 » .
ولا يكتفي المرتضى بالاحتجاج بالقراءات بل إنّه - وفي أغلب الأحيان - يتوسّع في القراءة ويذكر اختلاف القراء وحجّة كلّ قراءة ، وعني خاصّة بتوجيه القراءات المشهورة ( السبع ) وبيان حججها وعللها وذكر طرفها ، ففي قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
« 3 » ، يشير السيّد المرتضى إلى اختلاف القرّاء السبعة في رفع الراء ونصبها في قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ ،
فقال : قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص :
لَيْسَ الْبِرَّ
بنصب الراء ، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه كان يقرأ بالنصب والرفع ، وقرأ الباقون بالرفع ، والوجهان جميعا حسنان ؛ لأن كلّ واحد من الاسمين : اسم ليس وخبرها معرفة ، فإذا اجتمعا في التعريف تكافآ في جواز كون أحدهما اسما والآخر خبرا « 4 » . ثمّ ذكر المرتضى حجّة كلّ فريق فقال : « وحجّة من رفع « البرّ » أنه : لأن يكون « البرّ » الفاعل أولى ، لأنه « ليس » يشبه الفعل ، وكون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده . . . وحجّة من نصب « البرّ » أن يقول : كون الاسم أن وصلتها أولى لشبهها بالمضمر . . . فكأنّه اجتمع مضمر ومظهر ، والأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر » « 5 » .
ولم يرجح المرتضى - هنا - احدى القراءتين ، وهذا هو شأنه حين يجد لكلّ قراءة ما يقويها من الناحية اللغوية والدلالية . وكان مكّي القيسي ( ت 437
هامش
( 1 ) اتحاف فضلاء البشر : 257 .
( 2 ) الكشّاف ، 2 : 273 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 177 .
( 4 ) أمالي المرتضى 2 - 206 : 207 ، وينظر كتاب السبعة في القراءات : 175 ، والكشف عن وجوه القراءات ، 1 - 280 : 281 ، والروضة في القراءات الإحدى عشر : 452 ، والنشر في القراءات العشر ، 2 : 226 ، واتحاف فضلاء البشر : 153 .
( 5 ) أمالي المرتضى ، 1 : 207 .