ليس بالصحيح ؛ لأنّ المواقيت إذا توقّف على الأهلّة فمعلوم أنّ الهلال لا طريق إلى معرفته وطلوعه أو عدم طلوعه إلّا الرؤية في النفي والاثبات ، فيعلم من رأى طلوعه بالمشاهدة ، أو بالخبر المبني على المشاهدة ، ويعلم أنّه ما طلع بفقد المشاهدة وفقده الخبر عنها .
ولا يخفى على محصّل أنّ إثبات الأهلّة في طلوع أو أفول ، مبني على المشاهدات ووصف ، ولو كانت عددية لأضيفت إلى العدد لا القمر وكيف يكون قمرية ؟ ولا اعتبار بالقمر فيها ولا له حظّ في تميزها وتعيينها .
فأمّا قوله : « ومحال أن يكون الرؤية هي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من الشكّ والاختلاف » .
فقد بيّنا أنّه لا شك في ذلك ولا إشكال ، وأنّ التكليف صحيح مع القول بالرؤية غير مشتبه ولا متناقض ، وأنّ من ظنّ خلاف ذلك فهو قليل التأمّل ، وفيما ذكرناه كفاية « 1 » .
[ الثاني : ] ان سأل سائل عن شعبان وشهر رمضان هل تلحقها الزيادة والنقصان ، فيكون أحدهما تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين ؟
الجواب وباللّه التوفيق :
انّ الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلّها دون العدد ، وأنّ شهر رمضان كغيره من الشهور في أنّه يجوز أن يكون تامّا وناقصا .
ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلّا شذاذ خالفوا الأصول ، وقلّدوا قوما من الغلاة ، تمسّكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السّلام غير صحيحة . ولا معتمدة ، ولا ثابتة ، ولأكثرها - إن صحّ - وجه يمكن تخرّجه عليه .
والذي يبيّن عمّا ذكرناه ويوضّحه : أنّه لا خلاف بين المسلمين في أنّ رؤية الأهلّة معتبرة ، وأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يطلب الأهلّة ، وأنّ المسلمين في ابتداء الإسلام إلى وقتنا هذا يطلبون رؤية الهلال ويعتمدونها ، ولو كان العدد معتبرا
هامش
( 1 ) الرسائل ، 2 : 47 .