علفتها تبنا وماء باردا * حتّى شتت همالة عيناها « 1 »
أراد وسقيتها ماء باردا ، فدلّ علفت على سقيت .
وقال الآخر « 2 » :
يا ليت بعلك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا
أراد حاملا رمحا » « 3 » .
ويذكر المرتضى أن أبا بكر بن الأنباري كان يرى أن الاستشهاد بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه ؛ « لأن الأبيات اكتفى فيها بذكر فعل عن ذكر فعل غيره ، والآية اكتفي فيها باسم دون اسم » « 4 » . لكن الشريف المرتضى يرفض هذا القول ، لأن الأمر وإن كان على ما قاله ابن الأنباري في الاسم والفعل ، « فإن موضع الاستشهاد صحيح ؛ لأن الاكتفاء في الأبيات بفعل عن فعل إنّما حسن من حيث دلّ الكلام على المحذوف والمضمر واقتضاه فحذف تعويلا على أن المراد مفهوم غير ملتبس ولا مشتبه . وهذا المعنى قائم في الآية ، وإن كان المحذوف اسما ؛ لأن اللبس قد زال » « 5 » .
وقد يأتي بالشاهد الشعري ليوضح أسلوبا من الأساليب القرآنية ، ويرد على المتشكّكين الّذين ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية تفتقر إلى علم باللغة ومعرفة
هامش
( 1 ) البيت من شواهد النحاة الّتي لا يعرف قائلها ، وهو في باب المفعول معه على أنه إذا لم يكن عطف الاسم الواقع بعد الواو على ما قبله تعيّن النصب على المعية أو على اضمار فعل يليق به ، ينظر شرح ابن عقيل ، 2 : 207 .
( 2 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى ، ينظر ديوانه : 32 ، والرواية فيه :يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحاوهذا البيت هو الآخر من شواهد النحاة في باب المفعول معه ، قال ابن يعيش : يريد متقلّدا سيفا ومعتلا رمحا ، لتعذر حمله على ما قبله . . .
ينظر شرح المفصل ، 2 : 50 .
( 3 ) أمالي المرتضى ، 2 : - 259 - 260 .
( 4 ) نفسه ، 2 : 260 .
( 5 ) أمالي المرتضى ، 2 : 260 .