تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ذلك وقد نصبه مبشرا ونذيرا وقال
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
وأضاف له الطاعة ومدحه بضروب المدح وقوله تعالى من بعد
( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ )
يدل على أن المراد بذلك ما قدمنا لأنه بين أن صلاحهم يحصل بالتوبة ولا يحصل بمحبته صلّى اللّه عليه وسلم .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )
كيف يصح أن يصفها بأنها أعدت للكافرين ويقولون فيمن ليس بكافر من الفساق إنه يدخلها وكيف يصح من العباد اتقاء النار وهم يقهرون عليها . وجوابنا أن المراد بقوله
( وَاتَّقُوا النَّارَ )
اتقاء المعاصي التي توجب استحقاق عقاب النار وذلك ظاهر إذا قيل للمرء اتق ربك واتق السلطان أن المراد اتقاء ما يؤدي إلى تأديبهم فأما قوله
( أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )
فلا يمنع من كونها معدة لغيرهم لان ذلك الشيء بحكمه لا ينفي ان ما عداه مثله وهذا كقوله تعالى في وصف النار
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى )
ومعلوم ان من لا يوصف بذلك من الحور والأطفال يجنبون النار أيضا .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )
كيف يصح في الجنة وهي في السماء أن يكون عرضها السماوات والأرض . وجوابنا أنه قادر في نفس السماء والأرض أن يزيد فيها أضعافا كثيرة وكذلك يقدر على الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض وزيادة على ذلك . وقوله تعالى بعده
( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )
وان كان يدخلها من ليس بمتقي فبطل قولهم انه لما ذكر
( أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )
دل على أنه لا يدخلها سواهم ثمّ بين تعالى صفة المتقين الذين يستحقون الجنة فقال
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ