( يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
فدل ذلك على أن المراد بالأول من يختص بالخير دون أهل الشر .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
ثمّ قال
( مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ )
كيف يصح ذلك والمعلوم من حال الكفار انه ينتفع بما ينفقه في وجوه البر ويكون ذلك تخفيفا في عقابه . وجوابنا أن المراد بذلك ان ما ينفقه لا يحصل له ثمرته من الثواب وان كان عقابه أقل من عقاب كافر لم يفعل من البر ما فعله ولذلك قال تعالى بعده
( وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
وهذا دلالة على أنه تعالى منزه عن الظلم ولو كان هو الذي خلق الكافر وكفره ليدرجه إلى النار لما صح هذا التنزيه .
[ مسألة ]
وربما سألوا عن قوله
( لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ )
واللّه تعالى قال بعده
( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ )
وذلك تناقض .
وجوابنا أن المراد لو آمن من لم يؤمن منهم لأنه لا يصح الا فيهم وقوله
( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ )
يعني من تقدم ايمانهم فلا تناقض في ذلك .
[ مسألة ]
وربما قالوا كيف يقول تعالى
( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً )
والأذى هو الضرر فكأنه قال لن يضروكم الا ضررا . وجوابنا ان المراد انهم لا يتمكنون الا من الضرر اليسير بما يكون من كلامهم ولذلك قال بعده
( وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ )
وقال
( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ )
وبين انهم لا يضرون المسلمين الضرر الذي يظنون وانما ينالهم من جهتهم التأذي فالكلام متفق .
[ مسألة ]
وربما قيل ثمّ وصف جل وعز أهل الكتاب إلى أن قال