تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

( يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) فدل ذلك على أن المراد بالأول من يختص بالخير دون أهل الشر .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) ثمّ قال ( مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ ) كيف يصح ذلك والمعلوم من حال الكفار انه ينتفع بما ينفقه في وجوه البر ويكون ذلك تخفيفا في عقابه . وجوابنا أن المراد بذلك ان ما ينفقه لا يحصل له ثمرته من الثواب وان كان عقابه أقل من عقاب كافر لم يفعل من البر ما فعله ولذلك قال تعالى بعده ( وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) وهذا دلالة على أنه تعالى منزه عن الظلم ولو كان هو الذي خلق الكافر وكفره ليدرجه إلى النار لما صح هذا التنزيه .

[ مسألة ]

وربما سألوا عن قوله ( لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) واللّه تعالى قال بعده ( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ) وذلك تناقض . وجوابنا أن المراد لو آمن من لم يؤمن منهم لأنه لا يصح الا فيهم وقوله ( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ) يعني من تقدم ايمانهم فلا تناقض في ذلك .

[ مسألة ]

وربما قالوا كيف يقول تعالى ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ) والأذى هو الضرر فكأنه قال لن يضروكم الا ضررا . وجوابنا ان المراد انهم لا يتمكنون الا من الضرر اليسير بما يكون من كلامهم ولذلك قال بعده ( وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ) وقال ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) وبين انهم لا يضرون المسلمين الضرر الذي يظنون وانما ينالهم من جهتهم التأذي فالكلام متفق .

[ مسألة ]

وربما قيل ثمّ وصف جل وعز أهل الكتاب إلى أن قال