تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

سورة الغاشية

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ )
كيف يصح ذلك في الوجوه وذلك من صفات الحي الذي الوجه بعضه ؟ وجوابنا أن المراد جملة المرء دون العضو وقد يذكر الوجه ويراد به نفس الشيء كما يقال هذا وجه الأمر وعلى هذا الوجه تأول العلماء قوله
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )
ولذلك قال تعالى بعده
( تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ )
وذلك منه تعالى زجر عن المعاصي التي تؤدي إلى هذا الوصف وقوله تعالى
( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ )
تدل على قدرتها على خلاف ذلك لان من خلق فيه الشيء لا يوصف بهذا الوصف ثمّ بيّن تعالى الفضل بينهم وبين أهل الجنة فقال تعالى
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ )
فرغب بذلك في الطاعة ثمّ عطف على الجميع فقال تعالى
( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )
بعث بذلك على النظر في أدلّة اللّه تعالى ونعمه ثمّ قال
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )
فبيّن أن الذي اليه هذا القدر قبلوا أو لم يقبلوا . ودل بذلك على أنهم ممكنون لان الامر من اللّه تعالى لرسوله بأن يذكر لا يصح والمرء قد خلق فيه ما يمنعه من الكفر وقدرة الكفر .
تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 461 | القاضي عبد الجبار الهمذاني