تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

سورة النازعات

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً )
ان ذلك قسم فعلى ما ذا وقع القسم ؟ وجوابنا ان القسم قد يحذف جوابه إذا كان في الكلام دليل عليه فكأنه قال لتحشرن ولتبعثن أو لترون يوم ترجف الراجفة تعظيما لحال ذلك اليوم وبعثا على الخلاص من أهواله .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها )
كيف يصح والسماء لا ليل فيها لأن الليل إنما يثبت بحركات الشمس فإذا ظهرت فهو نهار وإذا غابت فهو ليل وذلك متعذر في السماء ؟ وجوابنا أن إضافة الليل إلى السماء كإضافة الشمس والقمر والنجوم إلى السماء ؟ لما كان لولاها ، ولولا حركات الشمس في الأفلاك لم يكن ليل ولا نهار .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها )
ان ذلك مخالف لقوله
( خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ )
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ )
. وجوابنا ان المراد بهذه الآية خلق نفس الأرض وأنه قبل السماء والمراد بقوله
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها )
إنها وإن كانت مخلوقة فإن دحوها وبسطها متأخر فلا اختلاف في ذلك فأما قوله تعالى من بعد
( وَالْجِبالَ أَرْساها )
فهو تشبيه بإرساء السفن إذا استقرت فالمراد أنه وقفها في أماكنها لا تزول ولا تحول وقوله تعالى
( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى )
من أقوى ما يدل على أن
تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 448 | القاضي عبد الجبار الهمذاني