سورة نوح
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
ثمّ قال بعده
( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ )
وهذا متناقض ؟ وجوابنا أنه لا تناقض في ذلك ، لأن ذلك الأجل المقدّر الذي ضمنه إذا عبد اللّه تعالى وأطيع لا يتأخر وهذا الأجل عندنا مقدّر غير محقق لأنهم إذا لم يعبدوه فأجلهم هو المكتوب ولا تأثير يقع فيه . فان قيل فكيف قال تعالى
( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
ومن عبد اللّه واتقاه استحق غفران كلّ ذنوبه ؟ وجوابنا أن من قد تدخل زائدة كما تدخل للتبعيض وهي هاهنا زائدة ويحتمل أنه يريد ان الغفران يكون في هذا الجنس كما يقال باب من حديد وقوله تعالى من بعد
( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً )
المراد به تشدد القوم في الانكار والجحود والنفور من قبول الحق ولذلك قال تعالى
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ )
.
[ مسألة ]
وربما تعلقت المشبهة بقوله تعالى
( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً )
؟ وجوابنا في ذلك أن المراد ما لكم لا تعظمونه حق عظمته إذ الوقار الذي يظهر في الأجسام يستحيل عليه تعالى ولذلك قال تعالى بعده
( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
فالمراد ما يتعلق بخلقه من شكر عباده .