تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

سورة ن

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
كيف يصح أن يكلف في الآخرة بالسجود من لا يستطيعه ؟ وجوابنا أن ذلك ليس بدعاء على وجه الأمر بل هو توبيخ وتبكيت لهم من حيث تركوا السجود وهم متمكنون ولذلك قال بعده
( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ )
ولو كان الأمر كما يقوله المجبرة لكان الدعاء في الدنيا والآخرة سواء في أنه إن خلق فيهم السجود صاروا ساجدين وإن لم يخلق كانوا تاركين وفي قوله تعالى من بعد
( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ )
دلالة على أنه تعالى يكتب في اللوح المحفوظ الكثير من الغيوب وأما ذكر السّاق فالمراد به شدّة الامر كقوله تعالى
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
يعني الشدة بالشدة يوم القيامة .

[ مسألة ]

وربما تعلق بعضهم بقوله
( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ )
فقالوا إن العين حق . وجوابنا أن المراد النظر المكروه منهم عند قراءة القرآن عليهم يبين ذلك أن العين لو كانت حقا كما يقولون لكانت تؤثر فيما يعجب به ويعظم لا في خلافه .