تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
العبد من أن يخالف ما يظهر من الطاعة ويبعثه على أن يكون باطنه في الاخلاص كظاهرة والذي بيّن ما قلناه قوله تعالى من بعد
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
كيف يصح أن يحملوا أوزار غيرهم ولئن جاز ذلك لم يمتنع أن يعذب اللّه تعالى أطفال المشركين بذنوب آبائهم . وجوابنا إن الذين أضلوهم لما كانوا سببا لضلالهم جاز أن يقول تعالى ذلك والمراد أنهم لما ضلوا وأضلوا كانت أوزارهم أعظم كما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم ( فيمن سنّ سنّة سيّئة أنّ عليه وزرها ووزر من عملها ) والمراد مثل ذلك لا أنّ عين ما يستحقه من يتأسّى به يستحقه من سنّ فعل السنّة السيّئة .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ )
أما يدلّ ذلك على أنه تعالى يهدي ويضل وان ذلك من خلقه . وجوابنا أن المراد فمنهم من هدى اللّه إلى الثواب لتمسكه بالعبادة ومنهم من حقّت عليه الضلالة عن الثواب إلى العقاب بمعصيته وهذا كقوله
( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ )
فسمّى نفس العقاب ضلالا كما سمّى نفس الثواب هدى في قوله
( الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ )
والهدى بعد القتل لا يكون الا بالإثابة ولذلك قال بعده
( إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ )
فنبّه بذلك على ما ذكرنا ويحتمل أن يريد بالهدى زيادة البصيرة فيفعله بمن قبل وأطاع عنده دون من علم أنه لا يقبل كما قال تعالى
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )
.