تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

سورة النحل

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ )
وكيف يكون إنزالهم بالروح وكيف يكون الروح أمرا . وجوابنا أن المراد به ذلك القرآن والشرع كما قال
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا )
وسمّى القرآن روحا لأنه بمنزلة الرّوح الذي يحيا به أحدنا من حيث يحيا به الانسان في أمر دينه وأنه يؤدي إلى الحياة الدائمة فإن قيل فما معنى قوله
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ )
وهل المراد به هذا الامر الذي تنزله الملائكة قيل له بل الأقرب في أتى أمر اللّه أنه الوعيد ولذلك قال بعده
( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ )
لأنهم كانوا يستعجلون العذاب كقولهم
( ائْتِنا بِما تَعِدُنا )
وكما قال
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
فبين أن أمر اللّه قد أتى بالوعيد في الآخرة واللّه تعالى حليم لا يعجل فلا تستعجلوه ثمّ قال تعالى
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
وعنى به الاحكام وسائر الشرائع التي بيّنها اللّه تعالى في القرآن وعلى لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولذلك قال بعده
( أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ )
ثمّ قال بعده
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
وبيّن أنه خلق ذلك لكي يؤمن العباد وذلك يبطل قول من يقول خلق بعضهم ليكفروا وكيف يقول جل وعز
( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
وهو الذي يخلق فيهم الشرك ويجعلهم بحيث لا يقدرون الا عليه .

[ مسألة ]

وربما قيل كيف قال تعالى
( وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ )
تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 217 | القاضي عبد الجبار الهمذاني