( كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ )
كيف يصح ذلك وقد آمن بعضهم . فجوابنا أن ذلك خبر عن قوم مخصوصين بيّن ذلك بقوله تعالى من قبل
( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ )
وإذا كان خبرا عن قوم لم يصح هذا الالزام .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً )
كيف يصح ان يمنع من الوعظ والدعاء إلى الخير . وجوابنا أن المراد بذلك اليأس من صلاحهم وتعريف القوم أن الوعظ لا يؤثر فيهم أو على وجه التوبيخ للقوم لا انه منع من الوعظ وكيف يكون منعا . وجوابهم
( قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
يبين انهم وعظوا لتجويز التقوى .
[ مسألة ]
وربما سألوا عن قوله تعالى
( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ )
كيف يصح ان يتجلى وليس بجسم وما فائدة تجليه للجبل . وجوابنا ان المراد بهذا التجلي الاظهار وذكر اللّه الجبل وأراد أهله فكأنه قال فلما بيّن لأهل الجبل أنه لا يرى بأن جعله دكا حصل المراد فيما سألوا وهذا كقوله تعالى
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
وأراد على أهلها وكل ذلك بمنزلة قوله
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
وأراد أهلها .
[ مسألة ]
وربما سألوا عن قوله تعالى
( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
كيف يصح ان يصرفهم عن آياته وأدلته . وجوابنا أن المراد سأصرفهم عن الآيات الزائدة التي يفعلها تعالى لمن المعلوم أن ينتفع بذلك ويؤمن عنده ولذلك قال
( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها )
وهو كقوله تعالى
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )