في سورة البقرة
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
. وجوابنا ان ذلك شبيه بقوله تعالى
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ )
فاللّه تعالى يقوي الظالم على غيره من الظلمة ليدفعه عن الظلم ولولا ظلمه لكان لا يمكنه من ذلك وذلك ليس مخالفا لقوله تعالى
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
إذ المراد بذلك النبوة .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أما يدل ذلك على جواز المكان للّه تعالى . وجوابنا ان هذه الإضافة إضافة إعظام وإكرام كما يقال إن لزيد قدرا عظيما عند عمرو لا يراد به المكان ولذلك قال تعالى بعده
( وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
.
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
أوليس في ذلك دلالة على أن في الجن والانس الكفار من لا يخلد في النار . وجوابنا ان المراد ما شاء اللّه ممن لا يبقى على كفره ولأنه تعالى
( قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها )
ومن الجائز ان يؤمن بعضهم فقال
( إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
.
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ )
أليس يدل ذلك على وجوب حق يوم الحصاد خاصة . وجوابنا في ذلك أنه قد روى وجوب هذا الحق من قبل وانه نسخ بالعشر والزكاة وروى أيضا ان المراد به نفس العشر لأنه يدخل تحت قوله وآتوا حقه يوم حصاده ، والتوقيت بذلك الوقت انما دل به على الايجاب والكلام في كيفية اخراجه يرجع فيه إلى دليل الشرع .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ )
ثمّ قال في آخره
( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ )
كيف يصح ان يجازيهم على بغيهم بتحريم ما يحرمه ولهم في اجتناب ذلك المحرم