سورة الأنعام
[ مسألة ]
وربما سألوا عن قوله تعالى
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ )
كيف يصح ذلك في الجميع وقد بين في غير موضع انه خلقهم من نطفة .
وجوابنا ان المراد أصل الخلقة في آدم لأنه خلق من طين على ما ذكره تعالى فلما كان الكل يرجع في خلقهم إلى آدم صح أن يقول تعالى خلقكم من طين .
[ مسألة ]
وربما قالوا في قوله تعالى
( ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ )
أليس ذلك يدل على أن للانسان أجلين وأنتم تمنعون من ذلك .
وجوابنا ان أجل الانسان في الحياة هو وقت حياته وأجله في الموت هو وقت موته فإذا كان موته لا يقع الا في وقت واحد في الدنيا كان مقتولا أو غير مقتول فأجله واحد والمراد بذلك ، ثمّ قضى أجلا في الدنيا لأنها دار الفناء وأجل مسمى عنده وهو أوقات حياتهم في الآخرة التي لا انقطاع لها بين ذلك ، أن الآخرة دار البقاء ولذلك قال بعده
( ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ )
فإنما وقع ذلك منهم في باب الإعادة في الآخرة .
[ مسألة ]
وربما قالوا في قوله تعالى
( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ )
كيف يصح أن يكون في مكانين وكيف يصح مكان للّه تعالى وقد كان موجودا ولامكان أصلا . وجوابنا ان المراد أنه في السماوات والأرض بأن يعلمهما ويحفظهما ويدبرهما وقد بيّن ذلك تعالى بقوله من بعد
( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ )
.