تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
( مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
كيف يصح ذلك وعيسى لم يقل ذلك للناس وكيف يصح أن يقول
( وَإِذْ قالَ اللَّهُ )
وذلك يخبر به عن الماضي ولم يتقدم ذلك منه تعالى في الدنيا . وجوابنا ان ذلك من اللّه تعالى على وجه التوبيخ والتقريع لمن قال ذلك ، وقد يجوز من الحكيم أن يخاطب بذلك متهما بفعل ليكون ردعا وتوبيخا لمن فعل واللّه تعالى عالم بالأمور ، ولا يصح الاستفهام عليه فالمراد ما ذكرنا فقد كان فيهم من يزعم أن عيسى صلّى اللّه عليه وسلم أمرهم بأن يتخذوهما إلهين فيعبدوهما ويطيعوهما كطاعة المرء للّه ولذلك قال بعده
( إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ )
وقد قيل إن هذا القول وقع منه تعالى في مخاطبة عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة عندما رفعه إلى السماء فلذلك قال تعالى
( وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )
وقيل أيضا وإذ قال يستعمل في المستقبل إذ قدر فيه تقدير الماضي كقوله تعالى
( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ )
لما قدر فيه تقدير الماضي ولذلك قال تعالى بعده
( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أليس ذلك من قول عيسى صلّى اللّه عليه وسلم يدل على أنه كان لا يعرف انه تعالى يعذب الكفار لا محالة . وجوابنا ان المراد تفويض أمرهم إلى اللّه وأنه يفعل بهم ما يريد مما يكون عدلا وحكمة ويحتمل أن يكون المراد بقوله
( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ )
من استمر على كفره وبقوله
( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ )
من آمن .