الثاني : مذنب ، قاله بكر بن عبد اللّه ، ومعناه أن ندعه مذموما .
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
الآية . فيه ستة أوجه :
أحدها : معناه ليصرعونك ، قاله الكلبي .
الثاني : ليرمقونك ، قاله قتادة .
الثالث : ليزهقونك ، قاله ابن عباس ، وكان يقرؤها كذلك .
الرابع : لينفذونك ، قاله مجاهد .
الخامس : ليمسونك بأبصارهم من شدة نظرهم إليك ، قاله السدي .
السادس : ليعتانونك « 98 » ، أي لينظرونك بأعينهم ، قاله الفراء .
وحكي أنهم قالوا : ما رأينا مثل حجمه ونظروا إليه ليعينوه ، أي ليصيبوه بالعين ، وقد كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدا بعين في نفسه أو ماله تجوّع ثلاثا ثم يتعرض لنفسه أو ماله فيقول : تاللّه ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر مالا منه ولا أحسن ، فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله ، فأنزل اللّه هذه الآية .
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
فيه وجهان :
أحدهما : محمد .
الثاني : القرآن .
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : شرف للعالمين ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] .
الثاني : يذكرهم وعد الجنة ووعيد النار .
وفي العالمين وجهان :
أحدهما : الجن والإنس ، قاله ابن عباس .
الثاني : كل أمة من أمم الخلق ممن يعرف ولا يعرف .
هامش
( 98 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 409 ) وفي هذه الآية دليل على أن العين لاصابتها وتأثيرها حق بأمر اللّه عزّ وجل كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة . . . وقد روى مسلم في صحيحه ( 4 / 1719 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغتسلوا » ا ه .
قلت وقد أورد الحافظ رحمه اللّه طائفة كثيرة من الأحاديث التي تثبت تأثير العين والحسد فراجعها في التفسير ( 4 / 409 - 411 ) .