الثاني : أنهم جميع العرب لأنه لم يكن لهم كتاب ولا كتب منهم إلا قليل ، قاله المفضل .
فلو قيل : فما وجه الامتنان بأن « 1 » بعث نبيا أميا ؟
فالجواب عنه ثلاثة أوجه :
أحدها : لموافقته ما تقدمت بشارة الأنبياء به .
الثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم ، فيكون أقرب إلى موافقتهم .
الثالث : لينتفي عنه سوء الظن في تعلمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها .
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
يعني القرآن .
وَيُزَكِّيهِمْ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان ، وهو معنى قول ابن عباس .
الثاني : يطهرهم من الكفر والذنوب ، قاله ابن جريج ومقاتل .
الثالث : يأخذ زكاة أعمالهم ، قاله السدي .
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه القرآن ، قاله الحسن .
الثاني : أنه الخط بالقلم ، قاله ابن عباس ، لأن الخط إنما فشا في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط .
الثالث : معرفة الخير والشر كما يعرفونه بالكتاب ليفعلوا الخير ويكفوا عن الشر ، وهذا معنى قول محمد بن إسحاق .
وَالْحِكْمَةَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن الحكمة السنة ، قاله الحسن .
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / ) وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر كما قال تعالى في قولهوَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَوهو ذكر لغيرهم يتذكرون به وكذا قال تعالىوَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَوهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالىقُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاًوقولهلِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَوقوله إخبارا عن القرآنوَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُإلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلوات اللّه وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم .