« أَفْواجاً »
جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف واليمن وهوازن وقبائل سائر العرب .
« يَدْخُلُونَ »
حال ، على أن
« رَأَيْتَ »
بمعنى أبصرت ، أو مفعول ثان على أن رأيت بمعنى علمت .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
في أمره بهذا التسبيح والاستغفار وجهان : أحدهما : أنه أراد بالتسبيح الصلاة ، قاله ابن عباس ، وبالاستغفار مداومة الذكر .
الثاني : أنه أراد صريح التسبيح ، الذي هو التنزيه والاستغفار من الذنوب .
روت عائشة قالت « 510 » : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية يكثر أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أستغفرك وأتوب إليك ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها ؟ فقال : « جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها » .
وفي قوله
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
وجهان :
أحدهما : قابل التوبة .
والثاني : متجاوز عن الصغائر .
وفي أمره بهذا بعد النصر والفتح وجهان :
أحدهما : ليكون ذلك منه شكرا للّه تعالى على نعمه ، لأن تجديد النعم يوجب تجديد الشكر .
الثاني : أنه نعى إليه نفسه ، ليجد في عمله .
قال ابن عباس : وداع من اللّه ، ووداع من الدنيا ، فلم يعش بعدها إلا سنتين مستديما التسبيح والاستغفار كما أمر ، وكان قد لبث أربعين سنة لم يوح إليه ، ورأى رؤيا النبوة سنتين ، ومات في شهر ربيع الأول وفيه هاجر .
وقال مقاتل « 511 » : نزلت هذه السورة بعد فتح الطائف ، والفتح فتح مكة ،
هامش
( 510 ) رواه ابن جرير ( 30 / 332 ، 333 ) واللفظ له والبخاري مختصرا ( 8 / 564 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 663 ) نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه وله ألفاظ كثيرة متقاربة فراجعها في الدر ( 8 / 663 ، 664 ) .
( 511 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص 189 ذكره الثعلبي عن مقاتل وأسنده إليه دون الكتاب .