أحدها : بمعنى يحقر اليتيم ، قاله مجاهد .
الثاني : يظلم اليتيم ، قاله السدي .
الثالث : يدفع اليتيم دفعا شديدا ، ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
أي يدفعون إليها دفعا .
وفي دفعه اليتيم وجهان :
أحدهما : يدفعه عن حقه ويمنعه من ماله ظلما له وطمعا فيه ، قاله الضحاك .
الثاني : يدفعه إبعادا له وزجرا ، . وقد قرئ « يدع اليتيم » « 485 » مخففة ، وتأويله على هذه القراءة يترك اليتيم فلا يراعيه اطراحا له وإعراضا عنه .
ويحتمل على هذه القراءة تأويلا ثالثا : يدع اليتيم لاستخدامه وامتهانه قهرا واستطالة .
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
أي لا يفعله ولا يأمر به ، وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا ، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم يقولون
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
فنزلت هذه الآية فيهم ، ويكون معنى الكلام لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثون عليه إن عجزوا .
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
الآية ، وفي إطلاق هذا الذم إضمار ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه المنافق ، إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها ، وإن صلاها لغير وقتها لم يخش عقابها ، قاله الحسن .
الثاني : أن إضماره ظاهر متصل به ، وهو قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ
الآية . وإتمام الآية في قوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
ما بعدها من قوله :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
إضمارا فيها وإن كان نطقا ظاهرا .
وليس السهو الذي يطرأ عليه في صلاته ولا يقدر على دفعه عن نفسه هو الذي ذم به ، لأنه عفو .
وفي تأويل ما استحق به هذا الذم ستة أوجه :
أحدها : أن معنى ساهون أي لاهون « 486 » ، قاله مجاهد .
هامش
( 485 ) وهي قراءة الحسن وأبي رجاء ونقل عن علي كما في الفتح ( 8 / 602 ) .
( 486 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / ) قوله « فويل للمصلين الذين هو عن صلاتهم ساهون » أما عن فعلها بالكلية كما قال ابن عباس وأما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا فيخرجها عن وقتها بالكلية كما قال