هكذا في العباد حيّ قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشا .
ولهم آخر الزمان نبيّ * يكثر القتل فيهم والخموشا .
يملأ الأرض خيلة ورجالا * يحشرون المطيّ حشرا كميشا .
تأكل الغثّ والسمين ولا تت * رك يوما في جناحين ريشا .
وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشا .
سلّطت بالعلو في لجج البحر * على سائر البحور جيوشا .
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
كانت لقريش في كل عام رحلتان والرحلة السفرة ، لما يعاني فيها من الرحيل والنزول ، رحلة في الصيف ورحلة في الشتاء طلبا للتجارة والكسب .
واختلف في رحلتي الشتاء والصيف على قولين :
أحدهما : أن كلتا الرحلتين إلى فلسطين ، لكن رحلة الشتاء في البحر ، طلبا للدفء ، ورحلة الصيف على بصرى وأذرعات ، طلبا للهواء ، قاله عكرمة .
الثاني : أن رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها بلاد حامية ، ورحلة الصيف إلى الشام لأنها بلاد باردة ، قاله ابن زيد .
فإن قيل فما المعنى في تذكيرهم رحلة الشتاء والصيف ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أنهم كانوا في سفرهم آمنين من العرب لأنهم أهل الحرم ، فذكرهم ذلك ليعلموا نعمته عليهم في أمنهم مع خوف غيرهم .
الثاني : لأنهم كانوا يكسبون فيتوسعون ويطمعون ويصلون ، كما قال الشاعر فيهم « 483 » :
يا أيها الرجل المحوّل رحله * هلّا نزلت بآل عبد مناف .
الآخذون العهد من آفاقها * والراحلون لرحلة الإيلاف .
والرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلمّ للأضياف .
والخالطون غنيّهم بفقيرهم * حتى يصير فقيرهم كالكافي .
عمرو العلاء هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف .
فذكرهم اللّه تعالى هذه النعمة .
هامش
( 483 ) هو تبع والأبيات في القرطبي ( 20 / 203 ) وفيها اختلاف يسير .