الثاني : إذا سار ، لأن الليل يسير بمسير الشمس والفلك فينتقل من أفق إلى أفق ، ومنه قولهم جاء الليل وذهب النهار .
الثالث : إذا سار فيه أهله ، لأن السرى سير الليل .
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
وفي ذي الحجر لأهل التأويل خمسة أقاويل :
أحدها : لذي عقل ، قاله ابن عباس .
الثاني : لذي حلم ، قاله الحسن .
الثالث : لذين دين ، قاله محمد بن كعب .
الرابع : لذي ستر ، قاله أبو مالك .
الخامس : لذي علم ، قاله أبو رجاء .
والحجر : المنع ، ومنه اشتق اسم الحجر لامتناعه بصلابته ، ولذلك سميت الحجرة لامتناع ما فيها بها ، ومنه سمي حجر المولّى عليه لما فيه من منعه عن التصرف ، فجاز أن يحمل معناه على كل واحد من هذه التأويلات لما يضمنه من المنع .
وقال مقاتل :
« هَلْ »
هاهنا في موضع إنّ ، وتقدير الكلام : إن في ذلك قسما لذي حجر .
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ
فيه سبعة أقاويل :
أحدها : أن إرم هي الأرض ، قاله قتادة .
الثاني : دمشق « 357 » ، قاله عكرمة .
الثالث : الإسكندرية ، قاله محمد بن كعب .
الرابع : أن إرم أمة من الأمم ، قاله مجاهد ، قال الشاعر :
كما سخرت به إرم فأضحوا * مثل أحلام النيام « 358 »
الخامس : أنه اسم قبيلة من عاد ، قاله قتادة .
هامش
( 357 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 507 ، 508 ) ومن زعم أن المراد بقوله إرم ذات العماد مدينة دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة أو إسكندرية كما روي عن القرطبي أو غيرهما ففيه نظر . . . إلى أن قال وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية . . . الخ .
فراجعه فإن كلامه رصين .
( 358 ) قال محقق المطبوعة هكذا ورد في الأصل وهو غير موزون .