ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه من أسماء يوم القيامة ، ومنه قول الشاعر « 21 » :
وما أرتجي بالعيش من دار فرقة * ألا إنما الراحات يوم التغابن
الثاني : لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار ، قال الشاعر :
لعمرك ما شيء يفوتك نيله * بغبن ولكن في العقول التغابن
الثالث : لأنه يوم غبن فيه المظلوم الظالم ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبونا فصار في الآخرة غابنا .
ويحتمل رابعا : لأنه اليوم الذي أخفاه اللّه عن خلقه ، والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه ، ولذلك قيل مغابن الجسد لما خفي منه .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 )
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
من نفس أو مال أو قول أو فعل يقتضي همّا أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا .
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فيه وجهان :
أحدهما : إلا بأمر اللّه .
الثاني : إلا بحكم اللّه تسليما لأمره وانقيادا لحكمه .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : معناه يهدي قلبه اللّه تعالى .
الثاني : أنه يعلم أنه من عند اللّه ويرضى ويسلّم ، قاله بشر .
الثالث : أن يسترجع فيقول :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
الرابع : هو إذا ابتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم غفر ، قاله الكلبي .
هامش
( 21 ) القرطبي ( 18 / 136 ) .