قال الحسن : وفي الكلام محذوف وتقديره : فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم فاسق ، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه .
وقال غيره : لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين .
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون بالقول .
الثاني : بإحكام الصنعة وصحة التقدير .
وذكر الكلبي ثالثا : أن معناه خلق السماوات والأرض للحق .
وَصَوَّرَكُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني آدم خلقه بيده كرامة له ، قاله مقاتل .
الثاني : جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه .
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
أي فأحكمها .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
. . . فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغارا للبشر أن يكونوا رسلا من اللّه إلى أمثالهم ، والبشر والإنسان واحد في المعنى ، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم ، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة ، وفي الإنسان وجهان :
أحدهما : مأخوذ من الإنس .
والثاني : من النسيان .
فَكَفَرُوا
يعني بالرسل ،
وَتَوَلَّوْا
يعني عن البرهان .
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
فيه وجهان :
أحدهما : بسلطانه عن طاعة عباده ، قاله مقاتل .
الثاني : واستغنى اللّه بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية .
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
في قوله
غَنِيٌّ
وجهان :