الثالث : أنها أثر النعمة ، قاله ابن زيد .
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا
يحتمل وجهين :
أحدهما : بما صبروا على طاعة اللّه .
الثاني : بما صبروا على الوفاء بالنذر .
جَنَّةً وَحَرِيراً
فيه وجهان :
أحدهما : جنة يسكنونها ، وحريرا يلبسونه .
الثاني : أن الجنة المأوى ، والحرير أبد العيش في الجنة ، ومنه لبس الحرير ليلبسون من لذة العيش .
واختلف فيمن نزلت هذه الآية على قولين :
أحدهما : ما حكاه الضحاك عن جابر أنها نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذرا فوفاه .
الثاني : ما حكاه عمرو عن الحسن « 215 » أنها نزلت في علي وفاطمة . . . رضي اللّه عنهما - وذلك أن عليا وفاطمة نذرا صوما فقضياه ، وخبزت فاطمة ثلاثة أقراص من شعير ليفطر علي على أحدها وتفطر هي على الآخر ، ويأكل الحسن والحسين الثالث ، فسألها مسكين فتصدقت عليه بأحدها ، ثم سألها يتيم فتصدقت عليه بالآخر ، ثم سألها أسير فتصدقت عليه بالثالث ، وباتوا طاوين .
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 13 إلى 22 ]
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 )
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 )
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
وفيها مع ما قدّمناه من تفسيرها قولان :
هامش
( 215 ) القرطبي ( 19 / 136 ) .