تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فنفسك فانع ولا تنعني * وداو الكلوم ولا تبرق .
أي ولا تفزع من هول الجراح . الثانية : بكسر الراء وقرأ بها الباقون ، وفي تأويلها وجهان : أحدهما : عشى عينيه البرق يوم القيامة ، قاله أشهب العقيلي ، قال الأعشى :
وكنت أرى في وجه ميّة لمحة * فأبرق مغشيّا عليّ مكانيا .
الثاني : شق البصر ، قاله أبو عبيدة وأنشد قول الكلابي « 196 » :
لما أتاني ابن عمير راغبا * أعطيته عيسا صهابا فبرق .
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
أي ذهب ضوؤه ، حتى كأنّ نوره ذهب في خسف من الأرض .
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه جمع بينهما في طلوعهما من المغرب [ أسودين مكورين ] مظلمين مقرنين . الثاني : جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف لتكامل إظلام الأرض على أهلها ، حكاه ابن شجرة . الثالث : جمع بينهما في البحر حتى صارا نار اللّه الكبرى .
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
أي أين المهرب ، قال الشاعر ( 140 ) :
أين أفرّ والكباش تنتطح * وأيّ كبش حاد عنها يفتضح .
ويحتمل وجهين : أحدهما :
« أَيْنَ الْمَفَرُّ »
من اللّه استحياء منه . الثاني :
« أَيْنَ الْمَفَرُّ »
من جهنم حذرا منها . ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين : أحدهما : أن يكون من الكافر خاصة من عرصة القيامة دون المؤمن ، ثقة المؤمن ببشرى ربه . الثاني : أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوه منها .
هامش
( 196 ) القرطبي ( 19 / 96 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 153 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود