الثاني : أي أن هذه النار لإحدى الكبر ، أي لإحدى الدواهي .
الثالث : أن هذه الآية لإحدى الكبر ، حكاه ابن عيسى .
ويحتمل رابعا : أن قيام الساعة لإحدى الكبر ، والكبر هي العظائم والعقوبات والشدائد ، قال الراجز « 189 » :
يا ابن المعلّى نزلت إحدى الكبر * داهية الدهر وصمّاء الغير .
نَذِيراً لِلْبَشَرِ
فيه وجهان :
أحدهما : أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم نذير للبشر حين قال له
« قُمْ فَأَنْذِرْ » ،
قاله ابن زيد .
الثاني : أن النار نذير للبشر ، قال الحسن : واللّه ما أنذر الخلائق قط بشيء أدهى منها .
ويحتمل ثالثا : أن القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد .
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يتقدم في طاعة اللّه ، أو يتأخر عن معصية اللّه ، وهذا قول ابن جريج .
الثاني : أن يتقدم في الخير أو يتأخر في الشر ، قاله يحيى بن سلام .
الثالث : أن يتقدم إلى النار أو يتأخر عن الجنة ، قاله السدي .
ويحتمل رابعا : لمن شاء منكم أن يستكثر أو يقصر ، وهذا وعيد وإن خرج مخرج الخبر .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 56 ]
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 )
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 )
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 )
كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 ) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 )
هامش
( 189 ) فتح القدير ( 5 / 331 ) القرطبي ( 19 / 80 ) .