وما ذا يدرك البصر ؟ فيه خمسة أوجه :
أحدها : يعاين الآخرة ، قاله قتادة .
الثاني : لسان الميزان ، قاله الضحاك .
الثالث : ما يصير إليه من ثواب أو عقاب ، وهو معنى قول ابن عباس .
الرابع : ما أمر به من طاعة وحذره من معصية ، وهو معنى قول ابن زيد .
الخامس : العمل الذي كان يعمله في الدنيا ، قاله الحسن .
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 23 إلى 29 ]
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 )
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 )
قوله عزّ وجل :
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
أما قرينه ففيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الملك الشهيد عليه ، قاله الحسن وقتادة .
الثاني : أنه قرينه الذي قيض له من الشياطين ، قاله مجاهد .
الثالث : أنه قرينه من الإنس ، قاله ابن زيد في رواية ابن وهب عنه .
وفي قوله :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
وجهان :
أحدهما : هذا الذي وكلت به أحضرته ، قاله مجاهد .
الثاني : هذا الذي كنت أحبه ويحبني قد حضر ، قاله ابن زيد .
قوله عزّ وجل :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
في ألقيا ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن المأمور بألقيا كل كافر في النار ملكان .
الثاني : يجوز أن يكون واحد ويؤمر بلفظ الاثنين كقول الشاعر « 344 » :
فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا
الثالث : أنه خارج مخرج تثنية القول على معنى قولك ألق ألق ، قف قف ،
هامش
( 344 ) هو أبو ثروان سويد بن كراع والبيت في مشكل القرآن ص 225 . والطبري ( 26 / 165 ) وروح المعاني ( 26 / 185 ) وفتح القدير ( 5 / 77 ) وزاد المسير ( 8 / 16 ) .