[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 51 إلى 56 ]
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 )
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 )
قوله عزّ وجل :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فيه قولان :
أحدهما : بإفلاج حجتهم ، قاله أبو العالية .
الثاني : بالانتقام من أعدائهم قال السدي : ما قتل قوم قط نبيا أو قوما من دعاة الحق « 169 » من المؤمنين إلا بعث اللّه من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها وإن قتلوا .
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
بمعنى يوم القيامة . وفي نصرهم قولان :
أحدهما : بإعلاء كلمتهم وإجزال ثوابهم .
الثاني : إنه بالانتقام من أعدائهم .
وفي
الْأَشْهادُ
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم الملائكة شهدوا للأنبياء بالإبلاغ ، وعلى الأمم بالتكذيب ، قاله مجاهد والسدي .
الثاني : أنهم الملائكة والأنبياء ، قاله قتادة .
هامش
( 169 ) وهذا يدل على أن الداعي إلى اللّه تعالى دائما منصور في الدنيا والآخرة فلا يظن أن بموته تموت الدعوة بل إن الدعوة تزيد انتشارا وما موته إلا رقود وبداية لانطلاق الدعوة وانتشارها ألا ترى إلا ما حدث لغلام قصة أصحاب الأخدود كيف كان موت الغلام مغيرا لمجرى الأحداث ومشعلا يستضاء به ألا فليعلم الدعاة هذا وليعتصموا بحبل اللّه جميعا وليصدعوا بالحق غير هيابين فإن كلمة الحق لا تقضي آجالا ولا تقطع أرزاقا حمانا اللّه وإياهم من شرور أعدائه وأيدنا وإياهم بمدد من عنده .