وأما الكبيرة « 528 » ففيها قولان :
أحدهما : ما جاء النص بتحريمه .
الثاني : ما قرن بالوعيد والحدّ .
ويحتمل قولا ثالثا : أن الصغيرة الشهوة ، والكبيرة العمل .
قال قتادة : اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما ، وإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه .
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
يحتمل تأويلين :
أحدهما : ووجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا في الكتاب .
الثاني : ووجدوا جزاء ما عملوا عاجلا في القيامة .
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
يعني من طائع في نقصان ثوابه ، أو عاص في زيادة عقابه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 )
قوله عزّ وجل :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه كان من الجن على ما ذكره اللّه تعالى . ومنع قائل هذا بعد ذلك أن يكون من الملائكة لأمرين :
أحدهما : أن له ذرية ، والملائكة لا ذرية لهم .
الثاني : أن الملائكة رسل اللّه سبحانه ولا يجوز عليهم الكفر ، وإبليس قد كفر ، قال الحسن « 529 » : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس .
هامش
( 528 ) وقد تقدم في تفسير سورة النساء عند قوله تعالىإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْالآية معنى الكبيرة وأمثلة منها .
( 529 ) تقدم قول الحسن في سورة البقرة والحجر عن أصل إبليس ورواه ابن جرير عنه وصححه ابن كثير .