أحدهما : أي لا تجد من يتوكل في رده إليك ، وهو تأويل من قال بالوجه الأول .
الثاني : لا تجد من يمنعنا منك ، وهو تأويل من قال بالوجه الثاني .
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
أي لكن رحمة من ربك أبقاك له وأبقاه عليك .
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
فيه وجهان :
أحدهما : جزيلا لكثرته .
الثاني : جليلا لعظيم خطره .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 93 ]
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 )
قوله عزّ وجل :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
التفجير تشقيق الأرض لينبع الماء منها ، ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن عمود الصبح ، ومنه سمي الفجور لأنه شق الحق بالخروج إلى الفساد .
والينبوع : العين التي ينبع منها الماء ، قال قتادة ومجاهد : طلبوا عيونا ببلدهم .
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
سألوا ذلك في بلد ليس ذلك فيه .
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
أي قطعا . قرئ « 458 » بتسكين السين وفتحها ، « 459 » فمن قرأ بالتسكين أراد السماء جميعها ، ومن فتح السين جعل المراد به بعض السماء ، وفي تأويل ذلك وجهان :
أحدهما : يعني حيزا ، حكاه ابن الأنباري ، ولعلهم أرادوا به مشاهدة ما فوق السماء .
هامش
( 458 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عمرو وحمزة والكسائي ، زاد المسير ( 5 / 87 ) والمبسوط في القراءات ص 272 .
( 459 ) وهي قراءة أبي عامر ، زاد المسير ( 5 / 87 ) المبسوط ص ( 272 ) .