قوله عزّ وجل :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
يحتمل وجهين :
أحدهما : يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه ، فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف جانبا .
الثاني : أنهم كانوا على ساحل البحر ، وساحله جانب البر ، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر .
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
فيه وجهان :
أحدهما : يعني حجارة من السماء ، قاله قتادة .
الثاني : إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء . والقاصف الريح التي تقصف الشجر ، قاله الفراء وابن قتيبة .
وقال غيرهما أن العاصف المهلكة في البر ، والقاصف المغرقة في البحر .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 70 ]
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . .
فيه سبعة أوجه :
أحدها : يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم .
الثاني : كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولا وتمييزا .
الثالث : بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس .
الرابع : بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم ، وغيرهم يتناوله بفمه ، قاله الكلبي ومقاتل .
الخامس : كرمناهم بالأمر والنهي .
السادس : كرمناهم بالكلام والخط .
السابع : كرمناهم بأن سخّرنا جميع الخلق لهم « 428 » .
هامش
( 428 ) وقيل كرمنا الرجال باللحى والنساء بالذوائب وفيها غير ذلك راجع زاد المسير ( 5 / 62 ، 63 ) وقال الشوكاني ( 3 / 244 ) ولا مانع من حمل التكريم المذكور في الآية على جميع هذه الأشياء وأعظم -