قوله عزّ وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
يعني وإذا قيل لمن تقدم ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث .
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
يحتمل القائل ذلك لهم وجهين :
أحدهما : أنه قول بعض لبعض ، فعلى هذا يكون معناه ما ذا نسب إلى إنزال ربكم ، لأنهم منكرون لنزوله من ربهم .
والوجه الثاني : أنه من قول المؤمنين لهم اختبارا لهم ، فعلى هذا يكون محمولا على حقيقة نزوله منه .
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين :
أحدهما : أي أحاديث الأولين استرذالا له واستهزاء به .
الثاني : أنه مثل ما جاء به الأولون ، تكذيبا له ولجميع الرسل .
قوله عزّ وجل :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ
أي أثقال كفرهم وتكذيبهم .
كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنها لم تسقط بالتوبة .
الثاني : أنها لم تخفف بالمصائب .
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم « 317 » .
ويحتمل وجهين :
أحدهما : أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه .
الثاني : أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته .
ويحتمل قوله تعالى
بِغَيْرِ عِلْمٍ
وجهين :
أحدهما : بغير علم المضلّ بما دعا إليه .
هامش
( 317 ) لأنهم كانوا سببا في إضلالهم حيث سنوا لهم سنن الكفر والضلال والتكذيب والإعراض وفي الحديث :
« من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .