الثاني : أن الرعد ملك ، والصوت المسموع تسبيحه ، قاله عكرمة .
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
فيه وجهان :
أحدهما : وتسبح الملائكة من خيفة اللّه تعالى « 183 » ، قاله ابن جرير .
الثاني : من خيفة الرعد ، ولعله قول مجاهد .
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
اختلف فيمن نزل ذلك فيه على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذته صاعقة ، قاله قتادة .
الثاني : في أربد بن ربيعة وقد كان همّ بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع عامر « 184 » بن الطفيل فتيبست يده على سيفه ، وعصمه اللّه تعالى منهما ، ثم انصرف فأرسل اللّه تعالى عليه صاعقة أحرقته . قال ابن جرير : وفي ذلك يقول أخوه لبيد « 185 » :
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد
فجّعني البرق والصواعق بالفا * رس يوم الكريمة النّجد
الثالث : أنها نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبرني عن ربك من أي شيء ، من لؤلؤ أو ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأخذته ، قاله علي « 186 » وابن عباس ومجاهد .
روى أبان عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 187 » « لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عزّ وجل » .
هامش
( 183 ) جامع البيان ( 16 / 390 ) .
وقال ابن الجوزي عن هذا القول في زاد المسير ( 4 / 314 ) وهو الأظهر .
( 184 ) تقدم الكلام على هذه الرواية وأنها من قول عبد الرحمن بن زيد .
( 185 ) ديوان لبيد : 5 .
( 186 ) الطبري ( 13 / 125 ) .
( 187 ) سنده ضعيف من أجل ابان وهو أبي عياش متروك الحديث .
وقد روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي جعفر رضي اللّه عنه قال : الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرا للّه ، الدر ( 4 / 627 ) .