والثالث : أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم .
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
فيه قولان :
أحدهما : أن يقول لهم : إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلكم ، فإنه يبلغ من نفوسهم « * » كل مبلغ ، وهذا قول الحسن .
والثاني : أن يزجرهم عما هم عليه بأبلغ الزواجر .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ومعنى
شَجَرَ بَيْنَهُمْ
أي وقع بينهم من المشاجرة وهي المنازعة والاختلاف ، سمّي ذلك مشاجرة ، لتداخل بعض الكلام كتداخل الشجر بالتفافها .
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
وفي الحرج تأويلان :
أحدهما : يعني شكّا وهو قول مجاهد .
والثاني : يعني إثما ، وهو قول الضحاك .
واختلف في سبب نزولها على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في المنافق واليهودي اللّذين احتكما إلى الطاغوت ، وهذا قول مجاهد ، والشعبي .
والثاني : أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار قد شهد بدرا ، تخاصما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شراج من الحرّة كانا يسقيان به نخلا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« اسق يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك » فغضب الأنصاري وقال : يا رسول اللّه آن كان ابن عمتك ، فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى عرف أن قد ساءه ، ثم قال يا
هامش
( * ) وفي نسخة للمخطوطة : نفوسكم .