وإنما قال :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
وإن كان القول لا يكون إلا به لأمرين :
أحدهما : التأكيد .
والثاني : أنه ربما نسب القول إلى الساكت مجازا إذا كان به راضيا .
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا : لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
يعني عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه حين انخذلوا وقعدوا ، وكانوا نحو ثلاثمائة وتخلف عنهم من قتل منهم ( فقالوا ) لو أطاعونا وقعدوا معنا ما قتلوا .
قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ
أي ادفعوا عن أنفسكم الموت ، ومنه قول الشاعر :
تقول وقد درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني « 401 »
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيه قولان :
أحدهما : يعني في خبركم أنهم لو أطاعوا ما قتلوا .
والثاني : معناه إن كنتم محقين في تثبيطكم عن الجهاد فرارا من القتل .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 169 إلى 175 ]
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 )
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 )
هامش
( 401 ) هو المثقب العبدي وقد سبق تخريجه في سورة الفاتحة .