- 2 - وقد قال العلماء :
أ - من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أوّلا من القرآن ، فما أجمل منه في مكان ، فقد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه .
ب - فإن أعياه ذلك طلبه من السّنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ، قال الشافعيّ رحمه اللّه :
( كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مما فهمه من القرآن ، قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 1 » .
في آيات أخر ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » يعني السّنة ) « 2 » .
ج - فإن لم يجده في السّنة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ، ولما اختصوا به من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح .
وقد قال الحاكم في المستدرك : إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي ، والتنزيل له حكم المرفوع ،
قال الإمام النووي : وأما قول من قال تفسير الصحابي مرفوع ، فذاك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية ونحوه » ولتفصيل ذلك انظر : تدريب الراوي ( 1 / 193 ) ، والنكت على ابن الصلاح لابن حجر العسقلاني ( 2 / 531 ) .
- 3 - إذا لم يرد نص من الكتاب والسنة أو من قول صحابي في تفسير آية من القرآن الكريم وقام أحد من التابعين بتفسيرها اجتهادا من عنده ، فهل يقبل تفسيره ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ، الراجح في نظرنا مذهب ابن تيمية ، رحمه اللّه - في هذه المسألة : وهو أن التابعي إذ تفرد بقول ليس له شاهد أو ما يؤيده رفض . أما إذا اجتمع التابعون على شيء فلا شك في اعتباره حجة ، وأما إذا اختلفوا فلا يكون
هامش
( 1 ) النساء ، الآية : 105 .
( 2 ) كتاب السنّة ، باب لزوم السّنة .