ويكون
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
محمولا على المسلمين ،
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
محمولا على الكافرين والمنافقين .
والثالث : أنها ثابتة الحكم على العموم في مؤاخذته المسلمين بما حدث لهم في الدنيا من المصائب والأمور التي يحزنون لها ، ومؤاخذة الكافرين والمنافقين بعذاب الآخرة ، وهذا قول عائشة رضي اللّه عنها .
والقول الثاني : أن حكم الآية في المؤاخذة بما أضمره الإنسان وحدث به نفسه وإن لم يفعله منسوخ . واختلف من قال بنسخها فيما نسخت به على قولين :
أحدهما : بما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال : أنزل اللّه
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
فاشتد ذلك على القوم فقالوا : يا رسول اللّه إنا لمؤاخذون بما نحدّث به أنفسنا ، هلكنا ، فأنزل اللّه تعالى « 365 » :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وهو أيضا قول ابن مسعود .
والثاني : أنها نسخت بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال « 366 » : لما نزلت هذه الآية
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا » . قال : فألقى اللّه الإيمان في قلوبهم ، قال : فأنزل اللّه :
آمَنَ الرَّسُولُ
الآية . فقرأ :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
. فقال تعالى : قد فعلت .
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
. قال : قد فعلت
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
. قال : قد فعلت .
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
. قال : قد فعلت .
هامش
( 365 ) رواه الطبري ( 6 / 103 ) مطولا عما هنا ومسلم مطولا أيضا ( 1 / 46 - 47 ) وابن حبان في صحيحه برقم ( 139 ) وأحمد برقم ( 9333 ) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 2 / 127 ) لأبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 366 ) رواه مسلم ( 1 / 47 ) وأحمد في المسند برقم ( 2070 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 286 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والترمذي ( برقم 2992 ) والطبري ( 6 / 105 ) برقم ( 6457 ) وزاد السيوطي في الدر ( 2 / 127 ) نسبته للنسائي وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات .